ابن القلانسي
264
تاريخ دمشق
للأتراك الثلث ، وللأفرنج والفلاحين الثلثان ، فانعقد الأمر على هذه القضية ، وكتب الشرط على هذه النية . وكان فخر الملك بن عمار ، لما ملك الأفرنج جبيل ، خرج منها وتوجه إلى شيزر ، فأكرمه صاحبها سلطان بن علي بن المقلد بن منقذ الكناني ، واحترمه ، وجماعته ، وعرض عليه المقام عنده ، فلم يفعل ، وتوجه إلى دمشق عائدا إلى ظهير الدين أتابك ، فأكرمه وأنزله في دار ، وأقطعه الزبداني وأعمالها في المحرم سنة ثلاث وخمسمائة . سنة ثلاث وخمسمائة لما فرغ الإفرنج من طرابلس بعد افتتاحها ، وتدبير أعمالها ، وتقرير أحوالها ، نهضوا إلى رفنية وعرف ظهير الدين ذاك من قصدهم ، فنهض في العسكر نحوها لحمايتها ، وخيم بإزائهم بحمص ، فلم يتمكن الأفرنج من منازلتها ومضايقتها ، وترددت بينه وبينهم مراسلات ومخاطبات ، أفضت إلى أن أجاب كل واحد من الفريقين ( 90 و ) إلى تقرير الموادعة على الأعمال ، والمسالمة ، واستقر الأمر في ذلك على أن يكون للأفرنج الثلث من استغلال البقاع ، ويسلم إليهم حصن المنيطرة « 1 » وحصن ابن عكار « 2 » ، ويكفّوا عن العيث والفساد في الأعمال والأطراف ، وأن يكون حصن مصيات « 3 » وحصن الطوفان « 4 » وحصن الأكراد « 5 » داخلا في شرط الموادعة ، ويحمل أهلها عنها
--> ( 1 ) قال ياقوت عن المنيطرة : حصن بالشام قريب من طرابلس . ( 2 ) قلعة صغيرة في شمالي لبنان ( 25 ميلا تقريبا إلى الشمال الشرقي من طرابلس ) تربض فوق جرف جبلي على السفوح الشمالية لجبل عكار . ( 3 ) قلعة ومدينة صغيرة في وسط سورية إلى الغرب من مدينة حماة ، تقع فوق تل متدرج الانحدار في الشعاب الشرقية لجبال النصيرية . ( 4 ) لم أجد هذا الحصن في المظان حتى أحدد مكانه . ( 5 ) تعرف الآن باسم قلعة الحصن تربض في وسط سورية إلى الغرب من حمص في منطقة وادي النضارة ، موقعها ممتاز فوق ذروة مرتفعة تزيد عن / 2100 قدم / وتحيط بها من جميع جهاتها مدرجات متوسطة الانحدار .